كيف كان النبي ﷺ يستقبل شهر رمضان؟

  • انقر للتقييم

    كيف كان النبي ﷺ يستقبل شهر رمضان؟

    كان النبي محمد ﷺ يستقبل شهر رمضان استقبالًا مميزًا يليق بمكانته العظيمة، فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار. وكان ﷺ يُهيئ نفسه وأصحابه لهذا الشهر الكريم روحيًا وبدنيًا، ليكونوا في أعلى درجات الاستعداد للطاعة والعبادة.

    1. الدعاء لاستقبال رمضان

    من أعظم ما كان النبي ﷺ يفعله قبل دخول رمضان هو الدعاء، فقد ورد أنه كان يقول عندما يرى هلال رمضان:

    "اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله." (رواه الترمذي).

    وكان يبشر أصحابه بقدوم الشهر، ويحثهم على اغتنامه، قائلاً:

    "أتاكم رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحطّ الخطايا، ويستجيب الدعاء…" (رواه الطبراني).

    2. تهيئة النفس والروح للطاعة

    كان النبي ﷺ يستعد لشهر رمضان بالإكثار من الصيام في شهر شعبان، فقد سأله أسامة بن زيد رضي الله عنه: "يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟" فقال ﷺ: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم." (رواه النسائي).

    وهذا يدل على أن الصيام في شعبان كان بمثابة تدريب روحي وبدني لرمضان.

    3. تحفيز الصحابة على العمل الصالح

    كان النبي ﷺ يذكّر الصحابة بأهمية هذا الشهر، ويحثّهم على الاجتهاد في العبادة، والاستعداد له بالإكثار من قراءة القرآن والذكر والصدقة، والحرص على قيام الليل، فقال:

    "إذا دخل شهر رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وسلسلت الشياطين." (متفق عليه).

    وكان يعلّمهم فضل هذا الشهر العظيم ليزدادوا شوقًا إليه واستعدادًا له.

    4. الاستعداد بالصدقة والإحسان

    كان النبي ﷺ أجود الناس، وكان في رمضان أكثر جودًا وكرمًا، كما جاء في الحديث:

    "كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة." (متفق عليه).

    فكان يشجع أصحابه على الصدقة، وإطعام المساكين، وإعانة المحتاجين، ليشملهم فضل الشهر المبارك.

    5. الإكثار من تلاوة القرآن

    كان النبي ﷺ يُكثر من قراءة القرآن في رمضان، حيث كان جبريل عليه السلام يراجعه معه كل عام، وفي السنة التي تُوفي فيها، راجعه مرتين. وهذا يدل على أهمية تدبر القرآن وتلاوته في رمضان، واغتنام الفرصة لمزيد من القرب من الله.

    6. نية الاعتكاف والاجتهاد في العشر الأواخر

    كان النبي ﷺ يستعد للاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، حيث كان يعتزل الدنيا ويتفرغ للعبادة، طلبًا لليلة القدر. وكان يشد مئزره، ويوقظ أهله، ويجتهد في العبادة كما لم يجتهد في غيرها من الأيام.

    خاتمة

    كان استقبال النبي ﷺ لشهر رمضان مثالًا في التهيئة الروحية والعملية لهذا الموسم العظيم، وكان يغرس في نفوس الصحابة حب الطاعة والحرص على استثمار كل لحظة فيه. فمن أراد أن يستقبل رمضان كما كان يستقبله النبي ﷺ، فليبدأ بالتوبة، والاستعداد بالصيام والطاعات، والإكثار من الدعاء والذكر، والعمل الصالح، ليكون

    رمضان فرصةً للتغيير والتقرب إلى الله.