رحمة النبي ﷺ بالأيتام في رمضان
كان النبي ﷺ نموذجًا في الرحمة والرفق، خاصةً مع الأيتام الذين فقدوا آباءهم وكانوا في حاجة إلى العطف والرعاية. وفي رمضان، شهر الخير والبركة، كان تعامله معهم يتجلى بصورة أعمق، حيث كان يشجع على رعايتهم، ويعاملهم بلطف، ويحث المسلمين على الإحسان إليهم.
النبي ﷺ والأيتام: عناية خاصة في رمضان
1. الحث على كفالة الأيتام
كان النبي ﷺ يدعو المسلمين إلى كفالة الأيتام والعناية بهم، فقال في حديثه المشهور:
"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى، مما يدل على عظيم الأجر لمن يرعى الأيتام. وفي رمضان، كان هذا التوجيه يتضاعف، حيث يُقبل المسلمون على الصدقات والإحسان، وكان النبي ﷺ يؤكد أن رعاية الأيتام من أفضل القربات في هذا الشهر المبارك.
2. إدخال السرور عليهم
كان النبي ﷺ يُولي الأيتام اهتمامًا خاصًا، ويحرص على إسعادهم، سواء بالكلمة الطيبة أو بالمواساة أو بتوفير احتياجاتهم. ففي رمضان، الذي يُعد شهر الرحمة، كان يحرص على ألا يشعر اليتيم بالحرمان، بل كان يحثّ الصحابة على مشاركتهم الطعام والفرح، وخاصةً عند الإفطار والعيد.
3. الدعوة إلى الإحسان إليهم ومعاملتهم بحنان
حثّ النبي ﷺ على معاملة الأيتام برفق، فقال:
"خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُساء إليه" (رواه ابن ماجه). وكان هذا السلوك يتجلى أكثر في رمضان، حيث كان يشجع المسلمين على أن يكونوا أكثر رحمة وعطاءً تجاه الأيتام.
4. إشراكهم في موائد الإفطار والعبادة
كان النبي ﷺ يُشجع الصحابة على دعوة الأيتام إلى موائد الإفطار حتى لا يشعروا بالوحدة أو الفقد، وكان يعتبر أن تفطير الصائم، خاصة من الأيتام والفقراء، من أعظم الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله في رمضان. كما كان يوجههم إلى المشاركة في العبادات، مثل صلاة التراويح والدعاء، ليشعروا بروح الجماعة والانتماء.
5. مواساتهم واحتضانهم بحبّ
لم يكن النبي ﷺ يقتصر على العطاء المادي، بل كان يمنح الأيتام الحب والحنان، ويمسح على رؤوسهم ليخفف عنهم شعور اليتم. فقد جاءه رجل يشكو قسوة قلبه، فقال له النبي ﷺ:
"إذا أحببت أن يلين قلبك، فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم" (رواه أحمد). وهذه دعوة واضحة إلى العناية بهم، خاصةً في الأوقات التي يحتاجون فيها إلى الحنان، مثل رمضان والعيد.
الاقتداء بالنبي ﷺ في رعاية الأيتام في رمضان
يمكننا اليوم الاقتداء بسنة النبي ﷺ من خلال:
كفالة الأيتام والمساهمة في الجمعيات الخيرية التي تعتني بهم.
دعوتهم إلى الإفطار وإشراكهم في الأجواء الرمضانية.
تقديم الهدايا لهم في العيد لإدخال السرور إلى قلوبهم.
معاملتهم بلطف ورحمة، كما كان يفعل النبي ﷺ.
خاتمة
كان النبي ﷺ نموذجًا في الرحمة والرأفة، ورعايته للأيتام في رمضان تعكس قيم الإسلام في التكافل الاجتماعي. ومن واجبنا أن نسير على خطاه، ونجعل رمضان شهر عطاء ورحمة لهم، حتى نكون من أهل الب
ر الذين قال عنهم النبي ﷺ إنهم في الجنة معه.