ماذا خسرت قبل رمضان

  • انقر للتقييم

    دخل السوق كما يدخل المقاتل ساحة الحرب،

    لا بسيف ولا بدرع،

    بل بثقة زائدة،

    وبقلب ظن أن النوايا الطيبة تكفي.

    كان يظن أن العقود كلمات،

    وأن الابتسامات ضمانات،

    وأن الشراكة أخوة لا تنكسر.

    ففتح أبوابه،

    وأعطى من وقته وماله وعلاقاته،

    حتى صار جسراً يعبر فوقه الجميع…

    ثم تركوه وحيداً في منتصف النهر.

    خسر صفقات،

    وخسر أصدقاء،

    وخسر ليالي نومه،

    لكنه لم يخسر أغلى ما يملك:

    قدرته على الفهم.

    في تلك اللحظة القاسية،

    حين جلس يراجع الخراب،

    اكتشف أن المعركة لم تكن مع الآخرين،

    بل مع جهله بحدوده،

    مع خوفه من قول "لا"،

    مع حاجته لأن يُرضي الجميع.

    فهم متأخراً

    أن التاجر لا يُقاس بما يكسب فقط،

    بل بما يتعلم حين يخسر.

    تعلم أن اللطف بلا حدود استنزاف،

    وأن الثقة بلا تحقق مغامرة،

    وأن الشراكة بلا وضوح فخ جميل.

    نهض،

    ليس أقسى،

    بل أوعى.

    صار يعرف متى ينسحب،

    ومتى يصمت،

    ومتى يفاوض،

    ومتى يغلق الباب دون شعور بالذنب.

    اليوم،

    لم يعد ذلك التاجر الذي يبحث عن الربح فقط،

    بل صار رجلاً يعرف قيمة السلام الداخلي

    قبل قيمة الصفقة.

    وفي دفاتره القديمة خسائر كثيرة،

    لكن في قلبه ربح واحد يكفي:

    أنه خرج من المعركة

    أكثر نضجاً…

    وأقل انكساراً…

    وأشد فهماً لنفسه

    وللبشر.

    فبعض التجار يخسرون المال،

    وبعضهم يخسرون أنفسهم،

    أما هو…

    فخسر المال

    وربح نفسه من جديد.

0 تعليقات
  • ٪ s معجب بهذا