ساره في قصرة

  • انقر للتقييم

     

    اسمي سارة

    عمري ثماني سنوات

    ولي نافذة

    لا تطل على الحديقة

    بل تطل على بنادق كثيرة

    تحرس خيمة

    سرقت باب بيتنا!

     

    سألت أمي:

     

    من هؤلاء؟

     

    بكت...

     

    فعرفت أن الكبار

    حين يعجز الكلام في أفواههم

    يتكلم الدمع.

     

    أخي مريض بالسكر

    والدواء خلف الحصار

    والطريق تحت أقدام الجنود.

     

    يقول أبي:

     

    لا تخافي يا سارة.

     

    لكن يده ترتجف

    حين يغلق الستار.

     

    أبي بطلي

    كان يحملني على كتفيه

    فأرى الدنيا صغيرة.

     

    واليوم

    أراه واقفا عند الباب

    صغيرا أمام بندقية

    كبيرة بحجم العالم.

     

    قالوا إنهم يحاصروننا

    لأننا من عرق آخر.

     

    بحثت في كتاب العلوم

    عن العروق...

     

    وجدتها كلها حمراء!

     

    فمن أين جاءت هذه العنصرية

    التي لا يعرفها الدم

    ويعرفها الإنسان؟

     

    قرأت في المدرسة

    أن للمسلمين أبطالا

    كانوا إذا استغاث طفل

    وصلت خيولهم قبل دموعه.

     

    وقفت عند نافذتي طويلا

    أفتش في الطريق...

     

    لم أر خيلا

    ولا فرسانا

    ولا حتى ظلالهم.

     

    رأيت شاشات كثيرة

    عليها رجال كثيرون

    يقولون كلاما كثيرا

    ثم يذهبون إلى العشاء.

     

    قالت المعلمة:

     

    هناك هيئة اسمها الأمم المتحدة

    تحمي الأطفال.

     

    ناديتها:

     

    أنا سارة...

    وأنا طفلة!

     

    لكن يبدو أن كلمة «متحدة»

    أكبر من قدرتها

    وأنني أصغر من أن تراني.

     

    دول بعيدة

    ترسل السلاح إلى من يحاصرنا

    ثم ترسل إلينا بيانا

    تقول فيه:

     

    نحن قلقون!

     

    شكرًا لكم...

     

    فالرصاصة في جسد أخي

    كانت قلقة جدا

    حتى وصلت إليه.

     

    وفي المدن

    خرجت حشود كبيرة

    رفعت صورنا

    وهتفت لنا.

     

    قلت لأمي:

     

    لقد سمعونا!

     

    قالت:

     

    نعم يا ابنتي

    وسمحت لهم الديمقراطية

    أن يصرخوا ساعتين

    ثم يعودوا إلى بيوتهم

    ويظل السلاح في طريقه إلينا.

     

    الخطباء يخطبون

    والشعراء يكتبون

    والوزراء يشجبون

    والزعماء يجتمعون...

     

    وأخي يحتاج دواء

    لا قصيدة

    وأمي تحتاج ماء

    لا بيانا

    وأبي يحتاج بابا مفتوحا

    لا مؤتمرا عن الأبواب.

     

    أنا سارة

    من بلدة قصرة.

     

    لا أفهم السياسة

    ولا أعرف معنى التوازن الدولي.

     

    لكنني أعرف أن من يحاصر طفلا

    مجرم

    وأن من يعطيه السلاح

    شريك

    وأن من يراه ثم يصمت

    قد اختار مكانه في الحكاية.

     

    وسأظل أسأل:

     

    إذا كان العالم حرا

    فلماذا نحن محاصرون؟

     

    وإذا كان العالم عادلا

    فلماذا يبكي أبي؟

     

    وإذا كان للمسلمين كل أولئك الأبطال...

     

    فلماذا لا يصل إلى نافذتي

    حتى ظل حصان؟