فيديوهات من نفس العضو

كيف نفشل في اتخاذ القرارات consl2.com

نشرت من Marwan Ashmawi
دعوني أروي لكم قصةً، ليس فيها سيوف ولا دروع، بل عقل الإنسان ذاته، الذي يميل وينحرف كما تميل الرياح في الزمان، متأثرًا بأنواع من الانحيازات التي تُضلله عن سراط الحق. فكما يكون الفارس في ساحة المعركة، على الإنسان أن يكون حذرًا في اتخاذ قراراته، ليجتنب الوقوع في تلك الحفر التي تفسد مسيرته. دعوني أذكر لكم أبرز هذه الانحيازات، فإنها حكمة العصور التي قُدّر أن تظل تُقلق العقل البشري عبر الأزمان. الانحياز التأكيدي (Confirmation Bias) وها هو الانحياز التأكيدي يلوح في الأفق كالسحب الداكنة. هذا هو المسعى الذي يشدّنا نحو ما يتوافق مع آراءنا، تاركًا ما يخالفها كالمركب الذي فقد شراعه في بحر عاصف. هو ذاك الذي يجعلنا نبحث عن الأدلة التي تؤكد رأينا، ونتجاهل ما يعارضه. "تذكر أيها القارئ، أن العالم لا يدور حول رأيك"، يقول الحكيم، ولكن العقول الضعيفة قد تظن ذلك. الانحياز العاطفي (Affective Bias) أما هذا الانحياز، فهو كالعواصف العاطفية التي تعصف بقلب الإنسان، وتجعله يتخذ قراراته بناء على مشاعر اللحظة، لا على الوقائع العقلية. إن القلب الذي يفيض حبًّا أو كراهيةً يضلّ عيني صاحبه عن الرؤية الصافية. كم من قرارٍ فاسدٍ اتُخذ في لحظة حب، أو لحظة غضبٍ عارم. الانحياز للتمثيل (Representativeness Bias) ثم يأتي الانحياز للتمثيل، وكأنه الفارس الذي يظن أن كل دربٍ في الأرض يتشابه. يبالغ هذا الانحياز في التعميم ويظن أن ما ينطبق على جزءٍ من العالم ينطبق على الكل. فكما ترى زهرة واحدة وتظن أن البستان كله زهور، فهذا مثال على ما يحمله هذا الانحياز من خطورة. انحياز الندم (Regret Bias) وأيها السادة، هل تعرفون انحياز الندم؟ إنه الفارس الذي يظل يطارد خيالات الماضي في محاولةٍ يائسةٍ لتصحيح خطأٍ وقع فيه. ما أعظم خطأ هذا! لأن الندم على ما مضى يضيع فرصة اليوم، والتفكير في الماضي كمن يحاول أن يُوقف الزمن ذاته. انحياز التفاؤل (Optimism Bias) وليس آخراً، لدينا ذلك الذي يرى العالم من خلال نظارات وردية. يعتقد هذا الإنسان، وسط البحار العاتية، أن الأمواج لن تجرفه، وأن الرياح لن تعصف به. لكن التاريخ مليء بالعديد من الأمثلة على أولئك الذين خدعهم تفاؤلهم، فغرقوا في بحر الأمل الزائف. وأختم، أيها الأصدقاء الأكارم، بأن الإنسان إنما هو كالملاح في بحرٍ متلاطم الأمواج، فلا يغرّه الأفق الصافي، ولا يتبع الرياح دون دراية. فليحذر كل فردٍ منا هذه الانحيازات التي تشبه العواصف العابرة. وليتسلح بالحكمة، فهي سفينته التي تجلبه إلى بر الأمان.
تم النشر ٤ فبراير - فشلت في أعمال تجارية - #اتخاذ القرار 
انقر للتقييم

تضمين الفيديو  |  319 عرض